لم تتغلغل جذور شجرة في الوجدان العربي مثلما تغلغلت جذور النخلة فهي الشجرة التي باركها الله تعالى في القرآن الكريم في عشرين وهي التي أثنى عليها وامتحدها النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديثه الشريفه إنها رمز وخير وحياة وكل مافيها مفيد اذا رأينا غاباتها سررنا وتذكرنا ذلك الحديث الشريف الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن أم المؤمنين عائشه رضي الله عنها عندما روت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله ( بيتا ً لا تمر فيه أهله جياع ) وقبل ان نتوقف عن قراءة ما كتب على سعفها فأننا نقرأ في ( مختار الصحاح ) للإمام محمد بن أبي بكر الرازي رحمه الله أن النخل والنخيل لهما المعنى نفسه الذي يفيد الجمع أما الواحده فتسمى نخله كما نقرأ قول الشاعر :

رأيت بها قضيبا فوق دعا ً

فالنخل قالوا : ضربا من

                                                 عليه النخل أينع والكروم

الحلي والكروم والقلائد

النخلة في التراث القديم

7

فوق ختم أسطواني عثر عليه في مدينه ( سومر ) التاريخية حفر الفنان السومري أول قصه عن آدم وحواء ربما يكون هذا الختم أول إشارة الى المتخيل من علاقة الانسان في النخله فهي التي تتوسط المسافة بين الأثنين بإعتبارها شجرة معرفة الخير والشر عند السومريين لماذا النخلة وليست شجرة التفاح ؟ التي يقال عند الكثيرين أنها دسيسة الشيطان الى فعل الخطيئه من المؤكد ان للسومريين أفكارهم بهذا الخصوص ولكن أليس من المعقول القول لأنها من أشجار الجنه أو بحسب معتقداتهم أو لأنها الشجره التي يفوق تعدادها في بلاد الرافدين تعداد أي شجرة أخرى . وبين السؤال والاجابة عليه فإن الأفعى كما تقول الأسطورة السومرية تدفع حواء لتأكل من ثمر النخله ويأكل آدم هو الآخر . فتكون المعصية التي يتبعها الطرد من الجنه  الى الارض التي ستحمل الإنسان والنخله معا

321

وأمام الحضور الباهر للنخلة في حياة العالم القديم , يشير العلماء الى ان السومريين عرفوا سبعين نوعا ً من التمور وكما ان البابليين عرفوها واهتموا بزراعتها قبل الميلاد بأربعة آلاف عام , أما أهل دلمون ( البحرين حاليا ً ) فكانوا يستخدمون التمر والنوى في علاج الدمار والقروح وعسر البول والاورام والرضوض وأمراض المعده والعيون , أما في مصر القديمه فقد دلت الحفريات التي أجريت في مقابر الفراعنه على عظيم تقديرهم للتمور , وهؤلاء اللذين تركوا الشواهد على علو حضارتهم ورفعتها , نقشوا من النخله على جدران المعابد كأنما ليذكروا أبناء الدعيه بما لها من قدسيه وفوائد وفي كثير من الأديره القبطيه القديمه توجد كتابات تدل على ماكان للتمر من قيمه غذائية عند الرهبان والمعتكفين , وهذا يدل على ان المصريين كانوا يخزنون التمور ويعتمدون عليها في غذائهم وعلى العموم فقد قدست الشعوب السامية القديمه النخلة فاعتبرتها شجرة الحياة أو شجرة المعرفة ومن السومريين انتقل هذا التقديس الى سواهم من الأقوام وقد عد كثير من الباحثين النحت الذي فوق الختم السومري الذي أشرنا إليه أصل فكرة الخطيئة التوراتية , وكما يرى خزعل الماجدي فإن النخلة تطابقت مع الآلة ( عشتار ) وكانت تسمى ( فينيق ) التي تعنى هنا ( الدامي ) إذ ان شعوب البحر الأبيض عامة أرتبطت وربطت بين عمليات إخصاب النخيل أو ما يعرف بـ ( الطلوع ) أو التلقيح التي بدونها لا تطرح النخله أو تثمر فهناك علاقة بين النخيل وبين الموت ثم القيامه أو توالي الولادة والاستمرار , من هنا فقد رمزت النخله أيضا مثلما رمز طائر الفينيق الى البعث المستمر وهكذا تكون النخله وتمرها موحية بالأسم النباتي لفينيق , وهذا يعني ان فينيق والفينيقيين كان لهم طوطم مقدس نباتي هو النخله والتمر , وحيواني هو العنقاء , وهكذا وعبر العصور ظلت للنخله مكانتها التي لم تضعف بل أن جذورها واصلت التوغل في الودان ومما يغني الحديث في هذا الجانب الإشارة الى ان المسيح عليه السلام عندما وصل الى مدينه القدس فوق حماره كان يحمل بيده سعفا ً ولإن أفعال الأنبياء تنئ عن الصدفه , وأنها مما يوحى اليهم بها , فإن السعف رمز النخله يشير الى دلالتين الأولى تختص بالخير الذي في النخله وهو ما نتبينه من قصه مخاض مريم عليها السلام بإبنها عيسى كما ورد في القرآن الكريم والثاني انها ترمز للسلام الذي سينشر ظلاله بقدوم المسيح كنبي لذا فلا غرابة أن يكون من بين اعياد المسيحيين العيد المعروف بـ ( أحد الشعانين ) الذي هو ( أحد النخله ) أيضا ً . وفيه يحاول المحتفلون تصوير ما حدث من قصه دخول المسيح عليه السلام مدينه القدس

654

النخله عند المسلمين

كنا قد أشرنا الى ان القرىن الكريم قد جاء على ذكر النخل في عشرين آيه ولانعرف شجره ذكرت هكذا ومن هذه الآيات ( وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلف أكله ) ( الأنعام 141 ) ( وأضرب لهم مثلا ً رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل ) ( الكهف 32 ) ( وزروع ونخل طلعها هضيم ) ( الشعراء 148 ) ( والنخل باسقات لها طلع نضيد )

( قاف 10 ) ( وفيها فاكهة والنخل ذات الأكمام ) ( الرحمن 11 ) ( فيها فاكهة ونخل ورمان ) ( الرحمن 68 ) ( فأنبتنا فيها حبا ً * وعنبا ً وقضبا ً * وزيتونا ً ونخلا ) ( عبس 27 , 29 ) ( أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب ) (البقرة 266 ) ( ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والاعناب ) ( النحل 11 ) ( ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ً ) ( النحل 67 ) .

ومما لايغيب عن الأذهان قصه مخاض مريم بالمسيح عليهما السلام وإرتباطها بالنخله ( فحملته فأنتبذت به مكانا ً قصيا ً * فأجاءها المخاض إلى جذع النخله قالت ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا ً منسيا ً ) ( مريم 22 , 23 ) . وكما يبدو فانها كانت في غاية القلق والتوتر قبل الولادة ويظهر هذا من قولها ( ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا ً منسيا ً ) آنذاك وبينما هي ممسكة بجذع النخله اسيرة هواجها ومشاعرها وأفكارها سمعت من يناديها من تحتها ( فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا ً * وهزي إليك بجزع النخله تساقط عليك رطبا ً جنيا ً وكلي وأشربي وقري عينا ً ) ( مريم 24 , 25 ) . أن التمر فاكهة وغذاء وله العديد من الخواص العلاجية والشفائية لذلك تكثر الدعوه لإستخدامه في الطب النبوي ومما يروى عن سلمة بنت قيس أنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أطعموا نسائكم في نفاسهن التمر فإنه من كان طعامها في نفاسها التمر خرج وليدها حليما ً فإنه كان طعام مريم حين ولدت ولو علم الله خيرا ً من التمر لأطعمها أياه . وعن انس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات , فإن لم تكن رطبات فتميرات , فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من ماء . والاحاديث الشريفه حول التمر ومنها ( أن التمر يذهب الداء ولاداء فيه ) و ( أن في العجوه العاليه شفاء ) و ( من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر ) و

( خير تمراتكم البرني يذهب الداء ) و ( إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور ) و ( بيت لا تمر فيه جياع أهله ) و ( أكرموا أعمامكم النخل وأسميه اعمامكم لإنه خلق من التراب الذي بقي بعد خلق آدم ) ولم يكن تكريم النبي الكريم للنخل بعيدا ً عما فيها من صفات ومزايا ومما يروي عنه أنه كان بين مجموعه من أصحابه فقال : إن من الشجر شجرة لايسقط ورقها وإنها مثل المسلم فحدثوني ماهي ؟ فذكر الحاضرون شجر البوادي , ثم قالوا متسائلين : حدثنا ماهي يا رسول  الله فقال : هي النخله .

وقد يتسائل أحدنا حول وجه الشبه بين المسلم والنخله وللإجابه يمكن القول أن النبي صلى الله عليه وسلم شبه النخله بالمسلم في كثرة خيرها , ودوام ظلها وطيب ثمرها ووجوده على الدوام إذ أنه يظل يؤكل من حين ظهوره , حتى يجف وبعد ان يجف تبقى له منافعه الغذائية الكثيرة أما أخشابها وأوراقها وأغصانها فتستعمل في البناء وصناعة الحصر وغير ذلك , وحتى النوى فيها فإنه يستعمل علفا ً للحيوانات وبإختصار فإن حالها عن حال المؤمن التي كلها خير لكثرة طاعاته ومكارم أخلاقه , والنخله إلى جانب ما سبق تشبه الإنسان لإستقامة قدها وطولها وتميز ذكرها عن أنثاها ووجود اللقاح فيها كما أنها إذا قطع رأسها ماتت , وإذا قطع غصن منها لاينمو مكانه غصن آخر , تماما ً مثلما لاتنمو بدل يد الانسان المقطوعه يد أخرى , وسوى ذلك من وجوه الشبه فإن الليف الذي عليها مثل الشعر الذي يغطي شعر الانسان ولطلعها رائحة المني ولها غلاف كالمشيمه التي تحتضن الجنين البشري .

النخله في الوجدان العربي

يمكن القول ان الحياة العربية والنخله صنوان إحداهما لاتستطيع مفارقة الأخرى وهذا يعني انه لايمكن ان يستقيم وصف الأولى بدون الثانية تماما ً مثلما أختارت النخله الارض العربيه لتكون موطنها الأصلي فلونت مساحات واسعه منها بجمالها الذي يخطف الأبصار ويستحوذ على القلوب , وفي الشعر ديوان العرب كما يقال تطل النخله علينا كزفض وأنفس ما يتركه الأجداد للابناء والأحفاد إذ يقول فيها شاعر النبي حسان بن ثابت :                 أبلغ عبيدا ً انني قد تركت له

                                                       من خير ما يترك الآباء للولد

                                                               الدار واسعة والنخل شارعة

                                                  والبيض في القسي كالبرد

لقد حاول الشعراء العرب الغقتباس من صفات النخله ما يناسب اغراضهم الشعرية , وعندما أمتدت جذور النخله في الوجدان العربي فإن هذا يعني أنها أصبحت له ملاذا ً وحاضنا ً ففي أفياءها يستظل , وعند رؤيتها تتبدد غربته , بل انها اذ ما لاحت له من بعيد فإنه يجري اليها مثل الضمآن الذي يرى الماء بعد طول العطش . ولإن الوجدان لاينحصر في الشعر فقد أمتدت جذور النخله للمثل الشعبي وللاغنية والى غيرهما من أدوات التعبير التي نستخدمها , ففي المثل الشعبي يقال : ( ترى الفتيان كالنخل ولاتدري مالداخل ) و

( طوله طول النخله وعقله عقل الصخله ) و مما يقال على سبيل الدعابه ( بطن المؤمن زاويه لايسدها الا التمر ) وهذا فريد الأطرش يردد في اغنية له ( أكل البلح حلو لكن النخل في العالي ) أما المطرب العراقي حسين نعمه فيقول في إحدى أغنياته ( نخلة السماوه تكون طردتني السمرا - سعف وكراب مابيه تمرا ) وتقول أغنية ورده ( يانخلتين في العلالي - يابلحهم دوا ) بل يمكن القول ان النخله قد دخلت في الكثير من أحاديث المجالس ايضا ً فهذا الخليل بن أحمد الفراهيد يريد إختبار تلميذه إبراهيم النظام فيطلب منه قائلا ً : صف لنا هذه النخله ؟ فقال إبراهيم : بمدحا ً أم بذم ؟ فقال الخليل : بمدح . عندئذ قال إبراهيم : حلو ُ جناها باسقا منتهاها ناظر ُ أعلاها . فقال الخليل بعد ذلك : والآن صفها بذم يا إبراهيم ؟ فقال إبراهيم : صعبة المرتقى , بعيدة المجتبى , محفوفة بالأذى .

موطنها وخصائصها

يقدر المهتمون بشؤون النخيل المساحة الكلية لبساتينه في العالم بما يزيد قليلا ً عن الثمانين دونم , ويستأثر الوطن العربي بالنسبة الغالبة منها ويحدد هؤلاء إنتشارها في آسيا بين خطي عرض 32 و 35 درجة أما في قارة أفرقيا فإنها تنتشر في شمالها وصولا ً الى خط عرض 15 درجه الذي يمر من شمال السودان . وبإستثناء أسبانيا التي نقل اليها المسلمون زراعة النخيل فإن النخل لاتنمو في أوربا لبرودة أجوائها ونزول الثلوج فيها بغزارة وهناك كميات قليلة منها في ولاية كاليفورنيا الأمريكية ومثلها في المكسيك واما قارة أستراليا فغن ما فيها لايكاد يذكر , يزيد عدد مافي الوطن من اشجار النخيل على ستين مليون نخله وهذا العدد يزيد عن تسنعين بالمئه مما هو موجود في انحاء العالم قاطبة والبلدان العربية التي تكثر فيها زراعة النخيل هي العراق والامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والجزائر ومصر وعـمـّـان وتونس والمغرب وكذلك السودان , وبينما يرى بعض مؤرخي علوم الزراعة ان الموطن الأصلي للنخيل كان في بابل , فإن ( إبن وحشية ) الذي يعتبر من أقدم مؤرخي العرب في هذا الميدان يرى أن جزيرة ( المحرق ) الواقعة في الخليج العربي في دولة البحرين يمكن ان تكون هي الموطن الأصلي ومنها انتقل الى سواها , وثمة من يرى بإن نشأة النخيل ترجع الى منطقة من فلسطين تقع بين نهر الأردن والبحر الميت وبصرف النظر عن هذه الىراء جميعها فإنه ثمة أجماع يفيد أن موطن النخيل الأصلي هو وطننا  العربي ومنه أنتقل الى البلدان الأخرى . والنخله كما نعرف لها ساق مستقيمة اسطوانية الشكل ممتلئة وصلبه ومغطاة بأعقاب السعف ويبلغ طولها من عشرة إلى عشرين مترا ً وقد تعيش الى أكثر من مئة عام تبعا ً لصنفها ومكان نموها والسعفة التي هي الورقة تعيش من ثلاث الى سبع سنوات وطولها من مترين الى خمس امتار وتحمل النخله الواحد من ( ستين الى مئة وخمسون سعفة في العادة ) أما ثمرها التمر فإنه يتجمع في عناقيد تعرف باسم ( العذوق ) , والنخيل ثلاث أصناف اثنان لايثمران هما ( الفحول والفسائل ) اما الصنف الثالث الذي يثمر فهي الأناث وعملية التلقيح إما أن تتم بدون تدخل الانسان بفعل الرياح والحشرات أو قد تتم بواسطته وطلع نخله واحده من الفحول يكفي لتلقيح خمسين نخله أنثى , والتمور أنواع منها الصفوري , الشلبي , السكري , الساخي , السفري , البرني , البرحي , الزهدي , الأشرسي , المكتوم , الربم , الخضراوي , الحويزي , السكوتي , الجنديله , الجرحوده , البرتموده , الزغلول , السماني , الحياني , بنت عيشه , الدوايكي والساير .  وفي رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( خير تمراتكم البرني يذهب الداء ) . ويرى علماء الزراعة ان تمر النخيل يمر بأربعة مراحل وله في كل مرحلة أسم . 1- الجمري أو البلح . وهو ثمر النخل في بدايته ويكون لون الثمره أخضر وطعمها مر لاذع وقشرتها ملساء صلبه , وفي هذه المرحلة التي تبدأ بظهور العقد على أغصان العنق التي تتشكل منها الثمره فإن وزنها وحجمها يزدادان بسرعه . 2- الخلال أو البسر . وفي هذه المرحلة يكتمل نمو التمره فيصبح لها نفس حجم وشكل التمره النهائي كما يتغير لونها فيصبح لونها اخضر مشوبا ً بالصفره , وتبقى قشرتها صلبة ملساء . 3- الرطب . وتبدأ هذه المرحلة منطقة لينة ذات لون اصفر أو أحمر داكن عند النهاية السفلى للثمره , ثم يتغير لونها العام تدريجيا ً الى الداكن وتزداد طراوة وتلين قشرتها وتظهر حلاوتها . 4- التمر . وهي المرحلة الاخيرة التي يبالغ فيها ثمر النخيل في نضجه , وتذهب ليونته والمياه الزائده في رطبه , بحيث تقل نسبها الى درجة تؤهلها للخزن والحفظ ومما يجري التنبيه اليه هنا ان الرطب المذكور في الآية القرىنية الكريمة التي تروي قصة مريم هو المرحلة الثالثه التي يمر ثمر النخيل بعد ان يكون ( خلالا ً ) وقبل أن يصبح ( تمرا ً ) ولم يذكر ( الرطب الجني ) في غير هذا الموضع من القرىن الكريم , وعندما امر الله سبحانه وتعالى النخله ان تساقط على مريم ( رطبا ً جنيا ً ) فإنما لتوضيح اهمية الرطب والتمر للمرأة النفساء .

النخله حكمة الله في مخلوقاته

من المهم القول ان التمور تحتوي بحسب ما يؤكده علماء التغذية على الاملاح ( الكالسيوم , الماغنيسيوم , البوتاسيوم , الصوديوم , الحديد والمنجنيز ) والفيتامينات وعلى السكريات الأحادية والثنائية وعلى الماء والكربوهيدرات ويرى هؤلاء العلماء كذلك أن كيلو جرام واحدا ً من التمر يعطي ثلاث آلاف سعرة حرارية وهذه تقارب مايعطيه نفس الوزن من اللحم و وثلاثة اضعاف من السمك , ولقد صدق من قال : ( إن في التمر منجم غني بالغذاء الصحي المتوازن ) وهو في جميع حالات حفظه يحتفظ بعناصره الغذائية السابقة وهو لذلك يتميز عن الفواكهه والثمار الأخرى مثل التفاح والمشمش والأجاص وسواها . يشير المهندس نبيل علي عبدالسلام في كتابه ( العلاج بالتمر والرطب ) غلى ان العلماء اكتشفوا وجود هرمون في الرطب سموه ( الليتوسين ) وانه يعمل على تطوير عضلات الرحم وينظم الأنقباضات العضلية ومن عظمة الخالق ان هذا الهرمون يقوم بالعمل وعكسه في الوقت نفسه طبقا ً لحاجة الجسم , فهو يزيد من الطلق في الحوامل عند الولادة اذا كان الطلق باردا ً ويقلل منه اذا كان حاميا ً وشديدا ً أي أنه مساعد دوائي للوضع والولادة ويقي من حمى النفاس وهي من أشد المخاطر التي قد تعقب عملية الولادة ومن الواضح ان هذا السر من اسرار اعجاز القرآن الكريم وعن طريقه نكتشف معنى الأمر الآلهي لمريم ( وهزي إليك بجذع النخله تساقط عليك رطبا ً جنيا ً فكلي وأشربي وقري عينا ً ) وهو السر الذي فتح للنبي صلى الله عليه وسلم فقال حديثه الشريف الذي أشرنا إليه ( أطعموا نساؤكم في نفاسهن التمر فإنه من كان طعامها في نفاسها التمر خرج ولدها حليما ً فإنه كان طعام مريم حين ولدت ولو علم الله طعاما ً خيرا ً من التمر لأطعمها أياه ) ولاعجب ايضا ً ان يدعونا الى الإفطار على التمر عند صيامنا . لقد أدرك العلماء لاحقا اي بعد إكتشاف ماكان خافيا ً عليهم حكمة الخالق في مخلوقاته .

وكذلك أهم ما في وصايا نبيه للمسلمين , فالتمر بما فيه من سعرات حرارية كما ذكرنا آنفا ً يحتوي على نسبة عالية من السكريات سريعة الإمتصاص والتمثيل معا ً , ونظرا لسرعة إمتصاص هذه المواد السكرية فإنها تعوض الجسم عن نقص السكر في الدم أثناء الصوم , وبسرعه كبيرة ان تناول التمر عند الافطار يسهل عمل الجهاز الهضمي ويحد من نزوع الصائم من التخمه , ليس هذا وحده كل ما يمكن أن نقرأه على سعف النخيل , فهناك الكثير مما يقال عن الشجره التي شبه النبي الكريم المسلم بها . اخيرا ألا يدعونا ما سبق إلى اكرام أعمامنا النخل كما يأمرنا رسول الله عليه افضل الصلاة والسلام ؟

 

 

 

 

 


عدد الزوار