البريد الإلكتروني
لقاء حصري مع الفنان التشكيلي الاماراتي محمد مال الله الشحـــي
يقابلك الفنان التشكيلي محمد أحمد مال الله الشحي بابتسامة هادئة كعادته ليجعلك مرغما ً بعدها على الاستماع إليه و هو يتحدث عن بداياته بالفن التشكيلي وآخر
أعماله . شاب في منتصف العقد الثالث من العمر يملك الكثير من الطموح والحيوية والنشاط. تجده دائما ً في انشغال بمعمله أو كما يحب أن يطلق عليه ورشته المتواضعة في منزله الخاص, يقول عن نفسه:
بدأت الفن والأشكال الطبيعة منذ الصغر, وكانت البداية لي المجسمات البسيطة , إلى أن مارست الهواية بتركيز أكثر فمن خلال لوحاتي وأعمالي التشكيلية , أحاول الربط بين الواقع والشكل المرئي بكل كيانه المحسوس , وبين المعنى الذي يثيره لدى الإنسان أو المشاهد لمجسماتي ورد فعلهما .
وهذه الرؤية للفن التشكيلي والتصوير الفوتوغرافي من زاويتي الخاصة إنما ينبع من استعدادي الذاتي لنقل الأشكال الطبيعية وابتكارها على شكل مجسمات مصغرة .
إلا أن الموضوع في العمل الفني بدأ يدخل من اهتمامي بالفن فلم يعد الفن تقليدا للشكل الطبيعي لمجرد التقليد فقط بل يجب أن يتوجه العمل إلى الجمهور من خلال مجسماتي , لأن ذكرياتي وطفولتي وأحلامي التي أردت أن أحققها منذ الصغر هو إنشاء معمل خاص بى ونشر الأفكار للجميع .
ومع الوقت وازدياد مهارتي وخبرتي بالإعمال الطبيعية , ولد لدي إحساس أكثر بالطبيعة وبدأت أهتم بالتصوير الفوتوغرافي للمناظر الطبيعية , وكان أسلوبي في فني ليس رسما على ورق ولكن بدأت أعمل بكل أنواع المهن , بدأت بالنجارة والحدادة والأدوات الكهربائية والرسم وتشكيل مجسمات من (خشب وأسمنت وفيبر جلاس والطين والجبس ) ومن مواد طبيعية فلم يتبق شيء من المواد إلا واستخدمته في مجسماتي , فمجسماتي معقدة في صنعها ولكن في مضمونها الكثير من المعاني المعبرة عما بداخلي من طاقة ومشاعر مختزنة عن دولتي الجميلة التي لها الفضل في تحفيزي علي ابتكار ما في داخلي . وكل الفضل لصاحب السمو رئيس الدولة الذي علمنا حب التراث وحب الوطن فمن لاماضى له لامستقبل له .
الفن بالنسبة لي ليس رسما وإنما إشباع لرغبة قوية بداخلي تعبر عن إحساس بالمسؤولية الملقاة فوق عاتقي لأواصل الفن العريق لتراث أجدادنا القديم .
ما هي المجسمات التي بدأ بها الفنان التشكيلي محمد الشحي ؟
كانت بداياتي في مجال الفن التشكيلي بداية طفولية تفتقد الى الترتيب والوضوح , فمثلا كنت اقوم بصناعة مجسم لبيت صغير من الكرتون وأحيانا من الخشب ومرات عديدة من الفلين الذي كان في متناول الأيدي . بالاضافة للقوارب الصغيرة والتي كنت اقوم بصناعتها من الصفائح المعدنية و المواد المستهلكة التي كانت ترمى بعد استخدامها . أما في المدرسة و بعد أن شاهدني معلم حصة الفنية وقام بتشجيعي معنويا ً فقد كانت المجسمات التي أقوم بصناعتها تحوز على إهتمامه وإعجابه , وكما أذكر فإن أول مجسم قمت بصناعته كان مسجد الشيخ صقر في رأس الخيمه كبداية لي في مجال الفن التشكيلي .
لم أكن أتلقى أي دعم مادي من المدرسة , فقط كان الدعم المعنوي هو الحافز الوحيد الذي كنت أتلقاه من المعلم المعنى آنذاك , فطورت نفسي بنفسي تلقائيا ً بالمشاركة في المعارض المختلفة التي كانت تقام بين الحين والآخر , فالمسألة كانت بالنسبة لي هواية ولم يخطر ببالي أن تتحول المسألة إلى تجارية بحتة لأن دخلت المجال عن رغبة وحب .
ماهي ردة فعل المقربين لك في البداية ؟
كانت ردة فعل المقربين لي عبارة عن إستغراب ودهشة في البداية و لامبالاة من البعض بل كان البعض الآخر يستخف بهذا الفن الذي كنت أمارسه , ولكن في المقابل تلقيت الدعم المعنوي الكبير وخصوصا ً من والدي –رحمه الله- إذ قالي لي ذات مرة " أنا ما ربيت محمد لأنه هو من ربى نفسه وطور موهبته " . صحيح أنني كنت أعمل لوحدي في المنزل دون مساعدة من أحد ولكنني تلقيت التشجيع وكلمات المديح والإطراء من الأهل اللذين كانوا يتوافدون بين فترة وأخرى للإطلاع على آخر أعمالي والتي كانت تنال إعجابهم وترحيبهم , ومن جهتي فقد كنت أشاركهم بكل ما هو جديد رغبة مني في معرفة آرائهم و مقترحاتهم حولها , وبالتالي فإن النقد البنــّـاء الذي كنت أسمعه هو من ساعدني على الإستمرار في هذا الطريق .
ما هي المعارض والمهرجانات التي شاركت بها ؟
محليا ً شاركت في العاصمة أبوظبي من خلال المعرض التراثي مرتين والذي كان يقام في كاسر الأمواج كما شاركت مرتين في المعرض التراثي الذي أقيم في نادي ضباط الشرطة هذا بالإضافة لجميع المعارض في مدارس أبوظبي الحكومية والخاصة وأخيرا وليس آخرا ً مهرجان ليوا برعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن زايــد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية .
أما في دبي فقد شاركت في عدة مراكز للتسوق منها مركز برجمان حيث كانت مشاركاتي به عديدة متنوعه ومركز الغرير , معرض تراثي ثقافي في دائرة الإقتصاد بدبي , أضف إلى ذلك المعرض التراثي في قرية الشندغة التراثية وأخيرا ً وليس آخرا ً في جميع الفعاليات التراثية التي أقيمت في مدارس دبي .
الشارقة العاصمة الثقافية للدولة , فقد كانت مشاركاتي بها متنوعه ومكثفة أهمها مهرجان الشارقة التراثي بالإضافة للمهرجانات التي تقام في المدارس الحكومية .
أم القيوين كانت أيضا ً محطة من محطات مشاركاتي وخصوصا ً المجمع الثقافي بالإمارة .
أما في رأس الخيمة فقد كانت ومازالت مشاركاتي ولله الحمد كثيرة , إذ شاركت في جميع المعارض والمهرجانات الثقافية التراثية التي تقيمها الجمعيات التراثية المختلفة , والمجمع الثقافي الذي كنت لا أفوت فرصة المشاركة به .
خارجيا ً شاركت في جمهورية مصر العربية في مهرجان الأيام الإماراتية الثقافية بمجسمات نالت إعجاب الجميع وقبولهم , وحزت من خلال المشاركة على العديد من الدروع وشهادات التكريم .
خليجيا ً شاركت في مملكة البحرين بمعرض تراثي , بالإضافة لمعروضات في سلطنة عمان قبل فترة ليست بالبعيدة .
هل هناك دعوات من الخارج وجهت لك للمشاركة في معارض ومهرجانات ؟
نعم , وقد كنت أتلقى الدعوات من خلال الإتصال الهاتفي و الرسائل العادية , والبريد الإلكتروني أو من خلال الدعوات التي كانت توجه لي من الأصدقاء والمهتمين بالفن التشكيلي . بالطبع كانت جميع المشاركات على حسابي الخاص , ولم أتلقى الدعم من الجهات المعنية بالرغم من إستقبالي الدائم للوفود الأجنبية الأوربية منها والآسيوية في بيتي للإطلاع على أعمالي في المتحف المتواضع الذي أقمته في منزلي الخاص .
هل هذا النوع من الفن التشكيلي مكلف ؟ ولماذا ؟
لا شك أبدا ً أن هذا النوع من الفن التشكيلي مكلف كثيرا ً, فالمواد التي أشتريها من السوق لاتتوافر بكثرة ولهذا تجد أسعارها مرتفعة جدا ً , ولكن رغبتي الكبيرة في مواصلة المشوار هي من يشجعني على الإستمرار والمواصلة , لأنه يعني لي الكثير , ودخولي به كان عن قناعة وحب كبيرين .
هل تتلقى الدعم الكافي من المؤسسات الحكومية والخاصة ؟
يؤسفني أن يكون الجواب بــلا , ولا أعرف السبب في هذا التجاهل الذي أجده من الجهات المعنية , فبالرغم من جودة الأعمال التي أقوم بها , والإقبال الكبير الذي أجده عند الأجانب من السياح والوفود التي تزورني في منزلي , إلا أنني ألقى التجاهل و اللامبالاة من البعض ؟
هل حاولت التواصل معهم لمعرفة الأسباب ؟
بالتأكيد حاولت التواصل مع الجهات المعنية والمؤسسات المهتمة بالفن التشكيلي , ولكن للأسف لم أتلقى منهم الجواب المقنع , الجدير بالذكر أنني شاركت بدعوة من شركة أدنوك للبترول في معرض تراثي ثقافي أقامته الشركة المذكورة وكان التكريم عبارة عن شهادة تكريم فقط لا غير ؟!
هل عرضت عليك إحدى الجهات الإنتساب إليها لتمثلها في المعارض والمهرجانات ؟
تلقيت الدعوة للإنتساب من عدة جمعيات تراثية بالإمارة , بل إني تفاجأت بأنني عضو في إحدى تلك الجمعيات بدون علما ً مسبقا ً مني ! ولكني بالطبع رفضت كل تلك الدعوات لعلمي الأكيد أن الظهور والثناء سيكون فقط لهذه الجمعيات التراثية بينما يكون دوري فقط في إمدادها بالمجسمات والأعمال التراثية , وهذا ما لايرضيني خصوصا ً بعد كل هذه السنين من العمل الدؤوب و المتواصل .
ما هي أبرز المعوقات التي تصادف الفنان التشكيلي محمد مال الله الشحي ؟
دخولي لأماكن وتجمعات ترفض أعمالي لأسباب مجهولة , بإعتقادي أنها فقط الخوف ً من المنافسة الشريفة , بالإضافة إلى عدم التشجيع من قبل الجهات المعنية , وإنعدام الدعم المادي الضروري في مجال الفن التشكيلي . و لا أنسى هنا أن ضيق الوقت وإلتزامات الحياة الأسرية عاملان مهمان في عملية الإبداع اللازم لصناعة المجسمات .
ما هي الحلول برأيك ؟
أتمنى فعليا ً من الجهات والهيئات كالمرسم الحــر زيادة الإهتمام بالشباب المعنيين في مجال الفن التشكيلي وإقامة المعارض الدائمة لهم لتشجيعهم وحضهم على الإستمرار , وإذا تحدثنا بصراحة أكبر فإن الدعم المادي ضروري خصوصا ً أن حكومتنا الرشيدة تدعوا دائما ً للأخذ بأيدي الشباب و خصوصا ً المبدعين منهم , وتوفير كافة الإمكانيات اللازمة لهم للمضي قدما ً في إبراز إبداعاتهم من خلال المعارض التي تقام بين الفينة والأخرى .
هل تفكر في نقل هذا الفن لأبنائك وتشجيعهم للمضي في هذا المجال ؟
لاشك في هذا الأمر بتاتا ً , خصوصا ً من خلال مشاركاتي الدائمة في الدارس الحكومية بالإمارة والجامعات الخاصة عن طريق إلقاء المحاضرات والندوات التي تتناول المجسمات التراثية وعلاقتها بالفن التشكيلي , فأبنائي يشاركونني لحظة بلحظة في كل عمل جديد أقوم به , ويتواجدون معي في الورشة , بل ويساهمون في بعض أعمالي من خلال إبداء آرائهم وملاحظاتهم .
هل فكرت يوما ً في إقامة متحف خاص بك تعرض من خلاله ما قمت بإبداعه ؟
هذا الحلم يراودني في كل لحظة , خصوصا ً أنني أملك الكثير من المجسمات التراثية المتنوعة والتي لا أجد المكان المناسب لها في منزلي , خصوصا ً أنني أملك معرض صغير دائم في منزلي الخاص , يتوافد اليه الكثير من الأصدقاء والزوار العرب والأجانب .
هل فكرت يوما ً في ترك هذا الفن لظروف ما واجهتك ؟
لا أفكر أبدا ً في ترك هذا المجال لأنني دخلته عن قناعة ٍ ورغبة صادقة, و لا أبالغ إذا قلت لك أنه أصبح جزء مهم من حياتي .
ماذا تقول عن الإعلام المحلي وتعاونه معك ؟ هل أنت راض ٍ ؟
أنا أرى أن الإهتمام الذي أجده من قبل الإعلام المحلي قليل جدا ً وغير مشجع , ولا يرقى لمستوى الدعم والمؤازرة , وليس هذا رأي فقط , بل يؤيدني في الرأي كثير من الأصدقاء اللذين يشاركوني المجال , و من هذا المنبر الكريم أطالب إعلامنا المحلي بالإلتفات ولو قليلا ً لما نقوم بصناعته وعرضه .
ماذا عن إنشاء موقع خاص بك على الإنترنت ؟
لاشك أن الشبكة العنكبوتية أصبحت عامل مهم من عوامل إنتشار أعمال أي فنان سواء ً كان هذا الفن تشكيلي أو غيره من مجالات الفن , ولكن لضيق الوقت , وكثرة مشاركاتي بالمعارض والمهرجانات هو ما يعيق رغبتي في إنشاء موقعي الإلكتروني إلى الآن .
كلمة أخيرة توجهها إلى قراء مجلة نخيل ؟
أود أن أتقدم أولا ً لك بالشكر الجزيل على إتاحة هذه الفرصة لي للظهور في مجلة نخيل , المجلة التراثية الثقافية التي أتابعها بإستمرار , بإعتبار أن هذه المقابلة عامل تشجيع معنوي كبير بالنسبة لي , كما أتقدم بالشكر لمجلة نخيل و القائمين عليها لإهتمامها اللامحدود بالطاقات الشابة المبدعة , متمنيا ً للمجلة دوام التوفيق والنجاح .
